محمد الكرمي
129
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
( الثالث : انه ينقدح مما ذكرنا في نقل الاجماع ) وانه هل يمكن ان يكون مثل المحصل أو لا ( حال نقل التواتر ) بأن ينقل الثقة حصول التواتر على وجود الشئ الفلاني مثلا فهل يكون نقله للتواتر بمنزلة تحصيل المنقول اليه التواتر بنفسه الذي لا ريب في حجيته وترتّب آثاره عليه ( وانه ) اى نقل التواتر ( من حيث المسبب ) وهو ثبوت التواتر ذي الآثار المعروفة له ( لا بد في اعتباره من كون الاخبار به ) اى بالتواتر حال كون الاخبار به ( اخبارا على الاجمال ) بان يقول اخبرني الف رجل بموت زيد مثلا ( بمقدار يوجب قطع المنقول اليه بما اخبر به لو علم به ) اى لو علم مباشرة بالعدد الذي ذكره له الناقل للتواتر ولا ريب ان الثقة إذا اخبره بأنني سمعت مباشرة من الف انسان ان زيدا مات افاده ذلك القطع بالمنقول اليه وهو موت زيد كما لو سمع منهم مباشرة وان كان عند التحقيق لا تستوى الكفتان كفة سماع الانسان شخصا من الف انسان يخبرونه بان زيدا مات وكفة سماعه من مخبر يقول له اخبرني الف انسان بموت زيد فان الكفة الأولى لها من الرجحان النفسي ما لا يبقى معه ريب ( ومن حيث السبب ) الذي يرام به ثبوت التواتر لان الالفاظ التي تعبر عنه اجمالا كثيرة منها صريحة في المطلوب كاخبرنى الف انسان ممن أطمئن إليهم وأحيل عليهم التواطؤ ومنها غير صريحة كاخبرنى جماعة اعتدّ بهم ونظير ذلك من التعبيرات ( يثبت به كل مقدار كان اخباره بالتواتر دالا عليه ) فتارة يكون الاخبار بالتواتر بلفظ اخبرني جماعة اعتدّ بهم فمثل هذا لا يثبت به المقدار الذي يثبت من مثل اخبرني الف انسان ممن أطمئن إليهم وأحيل عليهم التواطؤ ( كما إذا اخبر به ) اى بالمقدار ( على التفصيل ) بان فصّل ذكر من قال عنه : جماعة اعتدّ بهم : وذكر الألف مفصلا ( فربما لا يكون ) المقدار الذي يفيده السبب مثل اخبرني جماعة يعتدّ بهم ( الأدون حد التواتر فلا بد )